قال الشهيد سيد قطب: "كلماتنا عرائس من شمع..."، بهذا المعنى وعى الإمام البنا حقيقة الدنيا فحيا ومات وهو يعمل من أجل هذه الحقيقة؛ ألا وهي تربية أجيال تعرف معنى الإسلام الشامل، ومن ثم ظل يغرس البذرة ويرعاها حتى مات في سبيلها، فآتت ثمارها يانعةً.
مات حسن البنا ورحل، غير أنه ترك جيلاً حمل معانيَ هذا الدين الحنيف، فأضاء للبشرية السبل.
مات حسن البنا ورحل بعد أن ترك ذكره في قلوب أحبائه وأعدائه، فكان من القلائل الذين أثنى عليه الأعداء قبل الأحباب.
وها هي ذكرى استشهاده تهلُّ علينا بعبيرها ونسيمها في 12 فبراير؛ فمنذ تسعة وخمسين عامًا رحل الإمام البنا في ليلةٍ غلِّقت فيها الأبواب، وأُطفئت فيها الأنوار، فترصد به الأعداء ونالوا منه مأربًا، ظنًّا منهم أنهم سيقضون على ما عمل من أجله، غير أنهم فزعوا بعدما رأوا البذور التي ظنوا أنها قد ضمرت وماتت في باطن الأرض، قد أينعت ودبَّت فيها الحياة.